ابن خلدون
287
تاريخ ابن خلدون
الصغير فأجاره النصراني من كيد بغا وأغراه عليه فغضب لذلك باغر وشكى إلى بغا فأغلظ له القول وقال إني مستبدل من النصراني وافعل فيه بعد ذلك ما تريد ودس إلى النصراني بالحذر من باغر وأظهر عزله وبقي باغر يتهدده وقد انقطع المستعين وقد وفد بغا في يوم نوبته عن الحضور بدار السلطان فسأل المستعين وصيفا عن أعمال اتياخ وقلدها لباغر فعذل وصيفا في الشأن فحلف له انه ما علم قصد الخليفة وتنكر بغا لباغر فجمع أصحابه الذين بايعوه على المتوكل وجدد عليهم العهد في قتل المستعين وبغا ووصيف وأن ينصبوا ابن المعتصم أو ابن الواثق ويكون الامر لهم ونما الخبر على الترك إلى المستعين فأحضر بغا ووصيفا وأعلمهما بالخبر فحلفا له على العلم وأمروا بحبس باغر ورجلين معه من الأتراك فسخطوا ذلك وثاروا فانتهبوا الإصطبل وحضروا الجوثق وأمر بغا ووصيف وشاهك الخادم وكاتبه أحمد بن صالح بن شير زاده ونزل على محمد ابن طاهر في بيته في المحرم سنة احدى وخمسين ولحق به القواد والكتاب والعمال وبنو هاشم وتخلف جعفر الخياط وسليمان بن يحيى بن معاذ فندم الأتراك وركب جماعة من قوادهم إلى المستعين وأصحابه ليردوهم فأبوا ورجعوا آيسين منه وتفاوضوا في بيعة المعتز * ( بيعة المعتز وحصار المستعين ) * كان قواد الأتراك لما جاؤوا إلى المستعين ببغداد يعتذرون من فعلهم ويتطارحون في الرضا عنهم والرجوع إلى دار مكة وهو يوبخهم ويعدد عليهم احسانه وإساءتهم ولم يزالوا به حتى صرح لهم بالرضا فقال بعضهم فان كنت رضيت فقم واركب معنا إلى سامرا فكلمه ابن طاهر لسوء خطابهم وضحك المستعين لعجمتهم وجهلهم بآداب الخطاب وأمر باستمرار أرزاقهم ووعدهم بالرجوع فانصرفوا حاقدين ما كان من ابن طاهر وأخرجوا المعتز من محبسه وبايعوا له بالخلافة وأعطى للناس شهرين وحضر للبيعة أبو أحمد بن الرشيد فامتنع منها وقال قد خلعت نفسك فقال أكرهت فقال ما علمنا ذلك ولا مخلص لنا في ايماننا فتركه وولوا على الشرطة إبراهيم البربرح وأضيفت له الكتابة والدواوين وبيت المال وهرب عتاب بن عتاب من القواد إلى بغداد وقال محمد بن عبد الله بن طاهر بالاحتشاد واستقدم مالك بن طوق في أهل بيته وجنده وأمر حوبة بن قيس وهو على الأنبار وبالاحتشاد وكتب إلى سليمان بن عمران صاحب الموصل بمنع الميرة عن سامرا وشرع في تحصين بغداد وأدار عليها الأسوار والخنادق من الجانبين وجعل على كل باب قائدا ونصب على الأبواب المجانيق والعدادات وشحن الأسوار بالرماة والمقاتلة وبلغت النفقة في ذلك ثلاثمائة وثلاثين